فضل حسن عباس

198

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وأما ثانيا : فلقد جاء هذا القرآن يختلف في كثير من مسائله وقضاياه ومقرراته ، وأحكامه وتصوراته عما قرر في هذين الكتابين ، صحيح كانت هناك قضايا مشتركة ، وهذا أمر بدهي لا بد منه ، فالقرآن كتاب سماوي جاء لإرساء كثير من المقررات الدينية وترسيخها في النفوس ، ولا بد أن تكون هناك جوانب مشتركة بينه وبين هذه الكتب ، ونحن نرى أن كتب الأدب على اختلاف لغاتها وأعصارها وأمصارها نجد بينها سمات مشتركة ، وكذلك كتب الاقتصاد ، رغم اختلاف أصحابها وتعدد مذاهبهم بين اقتصاد حرّ وغير حرّ ، ولكن هناك سمات مشتركة بين هذه المباحث . والناظر في القرآن الكريم يجد اختلافات جوهرية في قضايا كثيرة : في قضية الخلق . وفي القصص وما يتفرع منها كالطوفان ، وفي قضايا التشريع ففي قضايا الخلق مثلا نجد أن الأصول التي اتفقت عليها التوراة والقرآن أقل من القضايا المختلف فيها . يقول موريس بوكاي : « يدعي كثير من المؤلفين الأوروبيين أن رواية القرآن عن الخلق قريبة إلى حد كبير من رواية التوراة ، وينشرحون لتقديم الروايتين بالتوازي . إني أعتقد أن هذا مفهوم خاطئ فهناك اختلافات جلية ، ففيما يتعلق بمسائل ليست ثانوية مطلقا من وجهة النظر العلمية نكتشف في القرآن دعاوى لا يجدى البحث عن معادل لها في التوراة . كما أن التوراة من ناحية أخرى . تحتوي على معالجات تفصيلية لا معادل لها في القرآن » « 1 » . وفي مسألة الطوفان نجد ما يذكره القرآن مختلفا اختلافا تاما عما ذكرته التوراة ، « فعلى حين تتحدث التوراة عن طوفان عالمي لعقاب كل البشرية الكافرة ، يشير القرآن على العكس إلى عقوبات عديدة نزلت على جماعات

--> ( 1 ) « الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » ص 157 .